السيد محمد الصدر
29
حديث حول الكذب
جميعاً ، ولا دخل في الصغائر بأي تعريف منها . وأما دلالة السنة الشريفة على ذلك ، فالاستدلال إما أن يكون بالأخبار أو بالسيرة العقلائية أو بالسيرة المتشرعية أو بالارتكاز المتشرعي . وأما الأخبار فلا حاجة إلى تجشم سردها بعد وضوحها وتوافرها ، فليرجع فيها القارئ إلى مصادرها . وأما السيرة العقلائية ، فان يقال : انه لا شك ان العقلاء بما هم عقلاء يستنكرون الكذب ويستهجنونه ، ويعدونه ضرراً على أغراضهم ومقاصدهم ونقطة سوء وضعف في أقوالهم وأفعالهم . وبالتالي فهو من المحرمات أو الممنوعات في نظرهم . وهذه السيرة لا شك إنها كانت في زمن المعصومين سلام الله عليهم . ولا شك إنها ممضاة من قبلهم عليهم السلام . إذا لو لم تكن ممضاة لوردنا الخبر بالنهي عنها أو نفي مدلولها ، ولو بخبر ضعيف ولم يرد . بل وردت الأخبار والآيات مؤيدة لها وداعية لمضمونها . وقد يخطر في الذهن : انه كيف نقول : ان الكذب محرم عند العقلاء مع العلم ان الجميع ملتزمون به ومستمرون عليه . بل يعتبر الكذب عصبهم الرئيسي في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية وغيرها . إذن ، فالسيرة العقلائية على تحريم